مرتضى الزبيدي

339

تاج العروس

[ خزر ] : الخَزَرُ ، مُحُرَّكَة : كَسْرُ العَيْنِ بَصَرَها خِلْقَةً أو ضِيقُها أو صِغُرهَا ( 1 ) ، أو هو النَّظَرُ الذي كَأَنَّه في أحَدِ الشِّقَّيْن ، أو هو أنْ يَفْتَح عَيْنَيْه ويُغَمِّضَها . ونَصُّ المُحْكَمِ : عَيْنَه ويُغَمِّضَها ، أو هو حَوَلُ إحْدَى العَيْنَيْنِ ، والأَحْوَل : الذي حَوِلَت عَيْنَاه جَمِيعاً ، وقد خَزِر ، كفَرِحَ ، فهو أخْزَرُ بَيِّنُ الخَزَرِ وقَوْمٌ خُزْرٌ . وهذه الأقوال الخَمْسَة مُصَرَّحٌ بها في أمَّهات اللُّغَة ، وذَكَر أكْثَرَها شُرَّاحُ الفَصيح . وقيل : الأَخْزَر : الذي أقْبَلَت حَدَقَتاه إلى أنْفِه . والأحْوَل : الَّذي ارتَفَعَت حَدَقَتَاه إلى حاجِبَيِه . ويقال : هُو أن يَكُون الإنْسَان كَأَنَّه يَنْظُر بمُؤْخِرِها . قال حاتِم : ودُعِيتُ في أُولَى النَّدِيِّ ولم * يُنْظَر إلَىَّ بأَعْيُنٍ خُزْرِ والخَزَرُ ، ويقال لهم الخَزَرَةُ أيضاً : اسْمُ جِيل من كَفَرَةِ التُّرْك ، وقيلَ : مِنَ العَجَم ، وقيل : مِنَ التَّتار ، وقيل : من الأَكْرَادِ ، من وَلَدِ خَزَر بنِ يافِث بنُ نُوحٍ عَليْه السّلام ، وقيل : هم من وَلد كَاشِح بن يافِث ، وقيل : هم والصَّقَالِبة من ولد ثوبال بن يافث . وفي حَدِيث حُذَيْفَة " كَأَنِّي بهم خُنْسُ الأُنُوفِ خُزْرُ العُيُون " . وَرجلٌ خَزَرِيٌّ ، وقَومٌ خُزْرٌ . والخَزَر : الحَسَا ( 2 ) مِنَ الدَّسَمِ والدقيق ، كالخَزِيرَة . والّذِي صُرِّح به في أُمَّهات اللَّغَة أَنّ الحَسَا من الدَّسَم هو الخَزِير والخَزِيرة ، ولم يَذكُر أَحَدٌ الخَزَرَ مُحَرَّكةً ، فليُنْظَر . والخَزْر ، بسُكُونِ الزَّاي : النَّظَرُ بلَحْظِ العَيْن ، وفي الأُصول الجَيِّدَة : بلَحَاظ العَيْن ، يَفعله الرَّجُلُ ذلك كِيْراً واسِتخْفَافاً للمَنْظُور إِليه . وهذا الَّذِي استَدْرَكَه شيخنَا وزَعَم أَن المُصَنِّف قد غَفَل عنه ، وقد خَزَره يَخْزُره خَزَراً إِذا نَظَر كذلك . وأَنشد اللَّيْث : * لا تَخْزُرِ القَوْمَ شَزْراً عن مُعَارَضَةٍ * ولو قال المُصَنِّف : وبالفَتْح ، على ما هو قَاعِدَتُه لكانَ أَحْسَن ، كما لا يَخْفَى . والخِنْزِيرُ ، بالكَسْر م ، أَي معروف ، وهو من الوَحْشِ العَادِي ، وهو حَيوانٌ خَبيثٌ ، يقال إِنه حُرِّم على لسان كُلِّ نَبِيّ ، كما في المِصْبَاح . واختُلِف في وَزْنِه ، فقال أَهْلُ التَّصْرِيف : هو فِعْلِيل ، بالكَسْر ، رُبَاعِيّ مَزِيد فيه الياءُ ، والنُّونُ أَصْلِيَّة ، لأَنَّهَا لا تُزاد ثانِيَةً مُطَّرِدةً ، بخِلاف الثَّالثة كقَرَنْفُل فإِنَّها زائدة ، وقيل : وَزْنه فِنْعِيل ، فإِنَّ النُّونَ قَدْ تُزادُ ثَانِيَة ، وحَكَى الوَجْهَيْن ابنُ هِشامٍ اللَّخْمِيّ في شَرْح الفَصِيح ، وسَبَقه إِلى ذلك الإِمامُ أَبُو زَيْد ، وأَورده الشَّيخ أَكملُ الدّين الهِداية ، بالوَجْهَين ، وكذا غَيْرُه ، ولم يُرَجِّحُوا أَحدَهما . وذَكَرَه صاحب اللِّسان في المَوضِعَيْن ، وكأَنَّ المُصَنّفَ اعتَمدَ زيادة النُّون ، لأَنَّه الَّذِي رواه أَهلُ العَرَبِيةّ عن ثَعْلَب ، وسَاعَده على ذلك اتفاقُهم على أَنّه مُشْتَقّ من الخَزَر ، لأَنَّ الخَنَازِير كُلَّها خُزْرٌ ، ففِي الأَساس : وكُلُّ خِنْزِيرٍ أَخْزَرُ . ومنه خَنْزَرَ الرَّجُلُ : نَظَر بمُؤْخِر عَيْنَه . قلتُ : فجَعله فَنْعَل من الأَخْزَر ، وكلّ مُومِسَةٍ أَخْزَرُ . وقال كُراع : هو من الخَزَرِ في العين ، لأَنَّ ذلك لازِمٌ له ، وقد صَرَّحَ بهذا الزُّبَيْدِيُّ في المُخْتَصر وعَبْدُ الحقّ والفِهْريّ واللَّبْليّ وغيرهم . والخِنْزِيرُ : ع باليَمَامة ( 3 ) أَو جَبَلٌ . قال الأَعْشَى يَصِف الغَيْث : فالسَّفْحُ يَجْرِي فَخِنْزِيرٌ فبُرْقَتُه * حتّى تَدافَعَ منه السَّهلُ والجَبَلُ وذَكَره أَيضاً لَبيدٌ فقال : بالغُرَابَات فَزَرَّافاتِها * فبِخِنْزِيرٍ فأَطْرافِ حُبَلْ والخَنَازِيرُ الجَمْعُ ، على الصَّحِيح . وزعمَ بَعْضُهم أَنَّ جَمْعَه الخُزْر ، بضمٍّ فسُكُون ، واستدَلَّ بقَوْل الشَّاعر : لا تَفْخَرُنّ فإِنَّ الله أَنْزَلَكمْ * يا خُزْرَ تَغْلِبَ دَارَ الذُّلِّ والهُونِ وقد ردّ ذلك . والخَنَازِيرُ : قُرُوحٌ صُلْبَةٌ تَحْدُثُ في الرَّقَبَةِ ، وهي عِلَّة مَعْرُوفة .

--> ( 1 ) في القاموس : " أو ضيقها وصغرها " . ( 2 ) في القاموس : " الحساء " ومثله في التهذيب ، وفي اللسان فكالأصل . ( 3 ) في معجم البلدان : ناحية باليمامة .